أحدهما : يعني كثيرا .
الثاني : مجتمعا بعضه على بعض ، ومنه سمي اللّبد لاجتماعه وتلبيد بعضه على بعض .
ويحتمل ثالثا : يعني مالا قديما ، لاشتقاقه من الأبد ، أو للمبالغة في قدمه من عهد لبد « 376 » ، لأن العرب تضرب المثل في القدم بلبد ، وذكر قدمه لطول بقائه وشدة ضنّه به .
وقيل إن هذا القائل أبو الأشد الجمحي ، أنفق مالا كثيرا في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والصد عن سبيل اللّه ، وقيل بل هو النضر بن الحارث .
وهذا القول يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون استطالة بما أنفق فيكون طغيانا منه .
الثاني : أن يكون أسفا عليه ، فيكون ندما منه .
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
فيه وجهان :
أحدهما : أن لم يره اللّه ، قاله مجاهد .
الثاني : أن لم يره أحد من الناس فيما أنفقه ، قاله ابن شجرة .
ويحتمل وجها ثالثا : أيحسب أن لم يظهر ما فعله أن لا يؤاخذ به ، على وجه التهديد ، كما يقول الإنسان لمن ينكر عليه فعله ، قد رأيت ما صنعت ، تهديدا له ، فيكون الكلام على هذا الوجه وعيدا ، وعلى ما تقدم تكذيبا .
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
فيهما أربعة تأويلات :
أحدها : سبيل الخير والشر « 377 » ، قاله علي رضي اللّه عنه والحسن .
الثاني : سبيل الهدى والضلالة ، قاله ابن عباس .
الثالث : سبيل الشقاء والسعادة ، قاله مجاهد .
الرابع : الثديين ليتغذى بهما « 378 » ، قاله قتادة والربيع بن خثيم .
هامش
( 376 ) هو اسم نسر معروف عند العرب عمّر طويلا .
( 377 ) رواه الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود وصححه الحاكم كما في الفتح ( 8 / 574 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 138 ) رواه الطبراني بإسناد فيه عاصم بن أبي النجود وهو ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح .
( 378 ) وقد تعقب ابن جرير هذا القول ( 30 / 201 ) ورجح القول الأول هنا .