الثاني : في اعتدال ، لما بيّنه بعد من قوله
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ
الآيات ، حكاه ابن شجرة .
الثالث : يعني من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ، يتكبد في الخلق مأخوذ من تكبد الدم وهو غلظه ، ومنه أخذ اسم الكبد لأنه دم قد غلظ ، وهو معنى قول مجاهد .
الرابع : في شدة لأنها حملته كرها ووضعته كرها ، مأخوذ من المكابدة ، ومنه قول لبيد « 375 » :
يا عين هلّا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد .
رواه ابن أبي نجيح .
الخامس : لأنه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة ، قاله الحسن .
السادس : لأنه خلق آدم في كبد السماء ، قاله ابن زيد .
السابع : لأنه يكابد الشكر على السّراء والصبر على الضرّاء ، لأنه لا يخلو من أحدهما ، رواه ابن عمر .
ويحتمل ثامنا : يريد به أنه ذو نفور وحميّة ، مأخوذ من قولهم لفلان كبد ، إذا كان شديد النفور والحمية .
وفيمن أريد بالإنسان هاهنا قولان :
أحدهما : جميع الناس .
الثاني : الكافر يكابد شبهات .
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه اللّه أن يبعثه بعد الموت ، قاله السدي .
الثاني : أيحسب الإنسان أن لن يسأل عن هذا المال من أين اكتسبه وأين أنفقه ، قاله قتادة .
الثالث : أيحسب أن لن يقدر عليه أحد بأخذ ماله ، قاله الحسن .
ويحتمل رابعا : أيحسب أن لن يذله أحد ، لأن القدرة عليه ذل له .
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
فيه وجهان :
هامش
( 375 ) اللسان كبد ، الطبري ( 30 / 198 ) روح المعاني ( 30 / 135 ) .