والأحوى : الأسود ، قال ذي الرمة « 341 » :
لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب
وهذا معنى قول مجاهد .
الثاني : أن الغثاء ما احتمل السيل من النبات ، والأحوى : المتغير ، وهذا معنى قول السدي .
الثالث : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، ومعناه أحوى فصار غثاء ، والأحوى :
ألوان النبات الحي من أخضر وأحمر وأصفر وأبيض ، ويعبر عن جميعه بالسواد كما سمي به سواد العراق ، وقال امرؤ القيس :
وغيث دائم التهتا * ن حاوي النبت أدهم
والغثاء : الميت اليابس ، قال قتادة : وهو مثل ضربه اللّه تعالى للكفار لذهاب الدنيا بعد نضارتها .
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
فيه وجهان :
أحدهما : أن معنى قوله : فلا تنسى ، أي فلا تترك العمل إلا ما شاء اللّه أن يترخص لك فيه ، فعلى هذا التأويل يكون هذا نهيا عن الشرك .
والوجه الثاني : أنه إخبار من اللّه تعالى أنه لا ينسى ما يقرئه من القرآن ، حكى ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يقرؤه خيفة أن ينساه ، فأنزل اللّه تعالى :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى »
يعني القرآن .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
فيه وجهان :
أحدهما : إلا ما شاء اللّه أن ينسخه فتنساه ، قاله الحسن وقتادة .
الثاني : إلا ما شاء اللّه أن يؤخر إنزاله عليك فلا تقرؤه ، حكاه ابن عيسى .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
فيه أربعة تأويلات
أحدها : أن الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك ، وما يخفى هو ما نسخ من حفظك .
الثاني : أن الجهر ما علمه ، وما يخفى ما سيتعلمه من بعد ، قاله ابن عباس .
هامش
( 341 ) ديوانه : . . . ونسبه القرطبي ( 20 / 7 ) للأعشى فأخطأ . واللسان ( شنب ) .