وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
فيها أربعة أقاويل :
أحدها : ذات النبات لانصداع الأرض عنه ، قاله ابن عباس .
الثاني : ذات الأودية ، لأن الأرض قد انصدعت بها ، قاله ابن جريج .
الثالث : ذات الطرق التي تصدعها المشاة ، قاله مجاهد .
الرابع : ذات الحرث لأنه يصدعها .
ويحتمل خامسا : ذات الأموات ، لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان .
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
على هذا وقع القسم ، وفي المراد بأنه قول فصل قولان :
أحدهما : ما قدّمه عن الوعيد من قوله تعالى :
« إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ »
الآية . تحقيقا لوعيده ، فعلى هذا في تأويل قوله
« فَصْلٌ »
وجهان :
أحدهما : حد ، قاله ابن جبير .
الثاني : عدل ، قاله الضحاك .
القول الثاني : أن المراد بالفصل القرآن تصديقا لكتابه ، فعلى هذا في تأويل قوله
« فَصْلٌ »
وجهان :
أحدهما : حق ، قاله ابن عباس .
الثاني : ما رواه الحارث عن « 336 » عليّ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« كتاب اللّه فيه خير ما قبلكم ، وحكم ما بعدكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه . »
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
وهذا تمام ما وقع عليه القسم ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : باللعب ، قاله ابن عباس ومجاهد .
الثاني : بالباطل ، قاله وكيع والضحاك .
الثالث : بالكذب ، قاله السدي .
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً
يعني أهل مكة حين اجتمعوا في دار الندوة على المكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قال تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
فقال هاهنا :
« إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً »
أي يمكرون مكرا .
هامش
( 336 ) تقدم تخريجه في سورة الفاتحة وهو حديث ضعيف مرفوعا لضعف الحارث الأعور الراوي عن علي بن أبي طالب .