الثالث : الحق ، قاله مجاهد .
وفي قوله
« عَنِيداً »
أربعة تأويلات :
أحدها : معاند ، قاله مجاهد وأبو عبيدة ، وأنشد قول الحارثي « 177 » :
إذا نزلت فاجعلاني وسطا * إني كبير لا أطيق العنّدا .
الثاني : مباعد ، قاله أبو صالح ، ومنه قول الشاعر « 178 » :
أرانا على حال تفرّق بيننا * نوى غربة إنّ الفراق عنود .
الثالث : جاحد ، قاله قتادة .
الرابع : معرض ، قاله مقاتل .
ويحتمل تأويلا خامسا : أنه المجاهر بعداوته .
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
فيه أربعة أقاويل :
أحدها : مشقة من العذاب ، قاله قتادة .
الثاني : أنه عذاب لا راحة فيه ، قاله الحسن .
الثالث : أنها صخرة في النار ملساء يكلف أن يصعدها ، فإذا صعدها زلق منها ، وهذا قول السدي .
الرابع : ما رواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري « 179 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
« سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً »
، قال : هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده ، فإذا وضع يده عليه ذابت ، وإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، وإذا رفعها عادت .
ويحتمل إن لم يثبت « 180 » هذا النقل قولا خامسا : أنه تصاعد نفسه للنزع وإن لم يتعقبه موت ليعذب من داخل جسده كما يعذب من خارجه .
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
قال قتادة : زعموا أن الوليد بن المغيرة قال : لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وما أشك أنه سحر ، فهو معنى قوله
« فَكَّرَ وَقَدَّرَ »
أي فكر في القرآن ، وقدر فيما إنه سحر وليس بشعر .
هامش
( 177 ) والبيت في اللسان « عند » فتح القدير ( 5 / 326 ) والقرطبي ( 19 / 73 ) والطبري ( 29 / 154 ) .
( 178 ) القرطبي ( 19 / 73 ) .
( 179 ) تقدم تخريجه في سورة الجن في التعليق 13 .
( 180 ) وهذا يدل على أن الحديث عند الإمام لم يثبت وفعلا هو حديث ضعيف وقد تقدم تخريجه .