أحدها : عذابا ولا نعيما .
الثاني : موتا ولا حياة .
الثالث : ضلالا ولا هدى .
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
روى أبو الجوزاء « 154 » عن ابن مسعود قال :
انطلقت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجن حتى أتى الحجون فخط خطا ثم تقدم عليهم فازدحموا عليه ، فقال سيد لهم يقال له وردان : أنا أزجلهم عنك ، فقال :
« إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ »
ويحتمل وجهين :
أحدهما : لن يجيرني مع إجارة اللّه لي أحد .
الثاني : لن يجيرني مما قدره اللّه عليّ أحد .
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني ملجأ ولا حرزا ، قاله قتادة .
الثاني : وليا ولا مولى ، رواه أبو سعيد .
الثالث : مذهبا ولا مسلكا ، حكاه ابن شجرة ، ومنه قول الشاعر « 155 » :
يا لهف نفسي ولهفي غير مجدية * عني وما من قضاء اللّه ملتحد .
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
فيه وجهان :
أحدهما : لا أملك ضرا ولا رشدا إلا أن أبلغكم رسالات اللّه ، قاله الكلبي .
الثاني : لن يجيرني من اللّه أحد إن لم أبلغ رسالات اللّه ، قاله مقاتل .
روى مكحول عن ابن مسعود : أن الجن بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الليلة ، وكانوا سبعين ألفا ، وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 25 إلى 28 ]
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 )
هامش
( 154 ) رواه ابن مردويه والبيهقي في الدلائل كما في الدر ( 8 / 308 ) وفيه ألا أرجلهم يعني أدفعهم برجلي واللّه أعلم .
( 155 ) روح المعاني ( 29 / 93 ) فتح القدير ( 5 / 315 ) القرطبي ( 19 / 26 ) .