فعلى هذا فيه وجهان :
أحدهما : أنه إخبار عن حالهم في الدنيا .
الثاني : أنه إخبار عن حالهم في الآخرة لنفتنهم فيه .
فإن قيل إن هذا وارد في أهل الكفر والضلال كان في تأويله ثلاثة أوجه :
أحدها : افتتان أنفسهم بزينة الدنيا .
الثاني : وقوع الفتنة والاختلاف بينهم بكثرة المال .
الثالث : وقوع العذاب بهم كما قال تعالى :
« يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ »
[ الذاريات : 13 ] أي يعذبون .
وإن قيل إنه وارد في أهل الهدى والطاعة فهو على ما قدمنا من الوجهين .
وهل هو اختبارهم في الدنيا ففي تأويله ثلاثة أوجه :
أحدها : لنختبرهم به ، قاله ابن زيد .
الثاني : لنطهرهم من دنس الكفر .
الثالث : لنخرجهم به من الشدة والجدب إلى السعة والخصب .
فإن قيل إنه إخبار عمّا لهم في الآخرة ففي تأويله وجهان :
أحدهما : لنخلصهم وننجيهم ، مأخوذ من فتن الذهب إذا خلّصه من غشه بالنار كما قال تعالى لموسى عليه السّلام :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
[ طه : 40 ] أي خلصناك من فرعون .
الثاني : معناه لنصرفنهم عن النار ، كما قال تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
[ الإسراء : 73 ] أي ليصرفونك
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ
قال ابن زيد : يعني القرآن وفي إعراضه عنه وجهان :
أحدهما : عن القبول ، إن قيل إنها من أهل الكفر .
الثاني : عن العمل ، إن قيل إنها من المؤمنين .
يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه جب في النار ، قاله أبو سعيد .
الثاني : جبل في النار إذا وضع يده عليه ذابت ، وإذا رفعها عادت ، وهو مأثور « 149 » ، وهذان الوجهان من عذاب أهل الضلال .
هامش
( 149 ) وهو قول ابن عباس رواه الحاكم ( 2 / 504 ) وصححه ووافقه الذهبي وهناد وفي الزهد ( 2 / 184 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 306 ) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وقال محقق الزهد لهناد : رجاله ثقات