تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
أنه بالسريانية وقال الشعبي : هو بلغة طيئ . وقال آخرون : هي بلغة كلب . ويحتمل سادسا : يئس من كذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون مؤمنا بالله ، نفيا للإيمان أن يكون إلا بالشهادتين ، واليأس أبلغ في النفي من جميع ألفاظه ، ثم أثبت رسالته بقسمه فقال :
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يحتمل وجهين : أحدهما : على شريعة واضحة . الثاني : على حجة بينة . قوله عزّ وجل :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
فيه وجهان : أحدهما : أنهم قريش أنذروا بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم ينذر آباؤهم من قبلهم ، قاله قتادة . الثاني : أنه عام ومعناه لتنذر قوما كما أنذر آباؤهم ، قاله السدي .
فَهُمْ غافِلُونَ
يحتمل وجهين : أحدهما : عن قبول الإنذار . الثاني : عن استحقاق العذاب . قوله عزّ وجل :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
فيه وجهان : أحدهما : معناه لقد وجب العذاب على أكثرهم ، قاله السدي . الثاني : لقد سبق علم اللّه في أكثرهم ، قاله الضحاك . وفي هذا القول الذي حق عليهم وجهان : أحدهما : أنه الوعيد الذي أوجبه اللّه تعالى عليهم من العذاب . الثاني : أنه الإخبار عنهم بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم .
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
يعني الأكثرية الذين حق القول عليهم ، وهم الذين عاندوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كفار قريش ، وأكثرهم لم يؤمنوا فكان المخبر كالخبر .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 8 إلى 12 ]

إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 )