تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الثاني : بأيديهم في تركها ، وأيدي المؤمنين في إجلائهم عنها ، قاله أبو عمرو ابن العلاء . الثالث : بأيديهم في إخراب دواخلها وما فيها لئلا يأخذها المسلمون ، وبأيدي المؤمنين في إخراب ظواهرها ليصلوا بذلك إليهم . قال عكرمة : كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوها من داخل ، وخربها المسلمون من خارج . الرابع : معناه : أنهم كانوا كلما هدم المسلمون عليهم من حصونهم شيئا نقضوا من بيوتهم ما يبنون به ما خرب من حصونهم ، قاله الضحاك . الخامس : أن تخريبهم بيوتهم أنهم لما صولحوا على حمل ما أقلته إبلهم جعلوا ينقضون ما أعجبهم من بيوتهم حتى الأوتار ليحملوها على إبلهم ، قاله عروة بن الزبير ، وابن زيد . وفي قوله :
يُخْرِبُونَ
قراءتان : بالتخفيف ، وبالتشديد « 552 » ، وفيهما وجهان : أحدهما : أن معناهما واحد وليس بينهما فرق . الثاني : أن معناهما مختلف . وفي الفرق بينهما وجهان : أحدهما : أن من قرأ بالتشديد أراد إخرابها بأفعالهم ، ومن قرأ بالتخفيف أراد إخرابها بفعل غيرهم قاله أبو عمرو . الثاني : أن من قرأ بالتشديد أراد إخرابها بهدمهم لها . وبالتخفيف أراد فراغها بخروجهم عنها ، قاله الفراء . ولمن تعمق بغوامض المعاني في تأويل ذلك وجهان : أحدهما : يخربون بيوتهم أي يبطلون أعمالهم بأيديهم ، يعني باتباع البدع ، وأيدي المؤمنين في مخالفتهم . « * »
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
فيه وجهان : أحدهما : يعني بالجلاء الفناء
لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا
بالسبي .
هامش
( 552 ) وهي قراءة أبي عمرو وحده السبعة لابن مجاهد ص 632 وزاد المسير ( 8 / 205 ) . ( * ) هكذا في الأصل ويبدو أن الوجهين أدمجا معا .