رجل من اليهود يقال له بستانة فقال : يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يجب بشيء ، فنزل عليه جبريل بأسمائها قال فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليه وقال « أنت تؤمن إن أخبرتك بأسمائها » ؟ فقال نعم ، فقال : « جريان ، والطارق والذيال وذو الكتفين وقابس والوثّاب والعمودان والفليق والمصبح والضروح وذو الفرع والضياء والنور » فقال اليهودي : بلى واللّه إنها لأسماؤها .
وفي إعادة قوله
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
وجهان :
أحدهما : تأكيدا للأول لبعد ما بينها ، قاله الزجاج .
الثاني : أن الأول رؤيته « 4 » لهم والثاني رؤيته لسجودهم .
وفي قوله
ساجِدِينَ
وجهان :
أحدهما : أنه السجود المعهود في الصلاة إعظاما لا عبادة .
الثاني : أنه رآهم خاضعين فجعل خضوعهم سجودا ، كقول الشاعر « 5 » :
. . . * ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 5 ]
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 )
وقيل إنه كان له عند هذه الرؤيا سبع عشرة سنة ، قال ابن عباس : رأى هذه الرؤيا ليلة الجمعة وكانت ليلة القدر ، فلما قصها على يعقوب أشفق عليه من حسد
هامش
- الميزان ( 1 / 268 ) وبعد ما عرفت ما في سند الحديث فالعجب من الحاكم رحمه اللّه كيف صححه وفيه من سبق وقد نقل العلامة الألوسي في روح المعاني ( 12 / 179 ) عن أبي زرعة وابن الجوزي أنهما قالا عن الحديث : منكر موضوع . . قلت : وضعف الحديث الحافظ ابن كثير في التفسير ( 2 / 468 ) ونقل تضعيف ابن الجوزي له .
والحديث زاد السيوطي في الدر ( 4 / 498 ، 499 ) نسبته لسعيد بن منصور البزار وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي وابن حبان في الضعفاء وأبي الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معا في دلائل النبوة .
( 4 ) قال الفرّاء رحمه اللّه « إنما قال رأيتهم » على جمع ما يعقل لأن السجود مقل ما يعقل زاد المسير ( 4 / 180 ) وجامع البيان ( 15 / 556 ) .
( 5 ) هو زيد الخيل وما ذكر هنا عجز بيت صدره بجمع تضل البلق في هجراته .