قوله عزّ وجل :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
وفي تسميتهم مساكين أربعة أوجه :
أحدها : لفقرهم وحاجتهم .
الثاني : لشدة ما يعانونه في البحر ، كما يقال لمن عانى شدة قد لقي هذا المسكين جهدا .
الثالث : لزمانة كانت بهم وعلل .
الرابع : لقلة حيلتهم وعجزهم عن الدفع عن أنفسهم ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « مسكين رجل لا امرأة له » فسماه مسكينا لقلة حيلته وعجزه عن القيام بنفسه لا لفقره ومسكنته .
وقرأ بعض أئمة القراء « لمسّاكين » بتشديد السين ، والمساكون هم الممسكون ، وفي تأويل ذلك وجهان :
أحدهما : الممسكون لسفينتهم للعمل فيها بأنفسهم .
الثاني : الممسكون لأموالهم شحا فلا ينفقونها .
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
أي أن أحدث فيها عيبا « 567 » .
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
في قوله
وَراءَهُمْ مَلِكٌ
وجهان :
أحدهما : أنه خلفهم ، وكان رجوعهم عليه ولم يعلموا به ، قاله الزجاج .
الثاني : أنه كان أمامهم . وكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك
واختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقاويل :
أحدها : يجوز استعماله بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد ، قال اللّه تعالى
مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ
أي من أمامهم وقدامهم جهنم قال الشاعر « 568 » :
هامش
( 567 ) رواه الديلمي في مسند الفردوس ( 4 / 452 ) وسعيد بن منصور ( 1 / 138 ) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ( 4 / 252 ) وقال الهيثمي رجاله ثقات إلا أن أبا نجيم لا صحبة له . .
( 568 ) هو سوار بن المضرب والبيت في مجاز القرآن ( 1 / 412 ) واللسان « ورى » والطبراني ( 16 / 1 ) وروح المعاني ( 16 / 9 ) والبيت في اللسان » أيرجو بنو مروان . . . .