أحدها : لا تعنفني على ما تركت من وصيتك ، قاله الضحاك .
الثاني : لا يغشني منك العسر ، من قولهم غلام مراهق إذا قارب أن يغشاه البلوغ ، ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 560 » « ارهقوا القبلة » أي اغشوها واقربوا منها .
الثالث : لا تكلفني ما لا أقدر عليه من التحفظ عن السهو والنسيان ، وهو معنى قول مقاتل :
الرابع : لا يلحقني منك طردي عنك .
قوله تعالى :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
يعني انطلق موسى والخضر فاحتمل أن يكون يوشع تأخر عنهما ، لأن المذكور انطلاق اثنين وهو الأظهر لاختصاص موسى بالنبوة واجتماعه مع الخضر عن وحي ، واحتمل أن يكون معهما ولم يذكر لأنه تابع لموسى ، فاقتصر على ذكر المتبوع دون التابع لقول موسى :
ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ
فكان ذلك منه إشارة إلى فتاه يوشع .
واختلف في الغلام المقتول هل كان بالغا ، فقال ابن عباس : كان رجلا شابا قد قبض على لحيته لأن غير البالغ لا يجري عليه القلم بما يستحق به القتل ، وقد يسمى الرجل غلاما ، قالت ليلى الأخيلية في الحجّاج « 561 » :
شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هزّ القناة سقاها
وقال الأكثرون : كان صغيرا غير بالغ وكان يلعب مع الصبيان ، حتى مر به الخضر فقتله .
وفي سبب قتله قولان :
أحدهما : لأنه طبع على الكفر « 562 » .
هامش
( 560 ) رواه أبو يعلى ( 7 / 350 ، 8 / 253 ) والبزار في الزوائد ( 2 / 59 ) مرفوعا من حديث عائشة رضي اللّه عنها وفي سنده مصعب بن ثابت قال البوصيري في إتحاف الخيرة ( 4 / 348 ) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت .
وقال الهيثمي في المجمع ( 2 / 59 ) رواه أبو يعلى والبزار ورجاله موثقون ا ه . قلت ومصعب وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وأما قول الهيثمي رحمه اللّه رجاله موثوقون فلا يعني صحة الحديث كما هو معلوم عند أهل الحديث . والحديث أورده ابن حجر في المطالب ( 1 / 89 ) .
( 561 ) الأغاني ( 11 / 248 ) والقرطبي ( 11 / 28 ) روح المعاني ( 15 / 310 ) البحر المحيط ( 6 / 150 ) .
( 562 ) ويؤيده الحديث الصحيح الوارد أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا وانظر تأويله باستفاضة في كتاب ابن القيم : شفاء العليل ص .