وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
فيه أربعة أقاويل :
أحدها : يعني في فضاء منه ، قاله قتادة .
الثاني : داخل منه ، قاله سعيد بن جبير .
الثالث : أنه المكان الموحش .
الرابع : أنه ناحية متسعة ، قاله الأخفش ، ومنه قول الشاعر :
ونحن ملأنا كلّ واد وفجوة * رجالا وخيلا غير ميل ولا عزل
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 18 ]
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 )
قوله عزّ وجل :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
الأيقاظ : المنتبهون .
قال الراجز « 487 » :
قد وجدوا إخوانهم أيقاظا * والسيف غياظ لهم غياظا
والرقود : النيام . قيل إن أعينهم كانت مفتوحة ويتنفسون ولا يتكلمون .
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
يعني تقلب النيام لأنهم لو لم يقلبوا لأكلتهم الأرض لطول مكثهم . وقيل إنهم كانوا يقلبون في كل عام مرتين ، ستة أشهر على جنب . وستة أشهر على جنب آخر ، قاله ابن عباس .
قال مجاهد : إنما قلبوا تسع سنين بعد ثلاثمائة « 488 » سنة لم يقلبوا فيها .
وفيما تحسبهم من أجله أيقاظا وهم رقود قولان :
أحدهما : لانفتاح أعينهم .
الثاني : لتقليبهم ذات اليمين وذات الشمال .
هامش
- حوشب قال كان لي صاحب قوي النفس فمر بالكهف فأراد أن يدخل فنهي فأبى فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره .
( 487 ) هو العجاج والبيت في ديوانه 81 - 82 ومجاز القرآن ( 1 / 397 ) والطبري ( 15 / 213 ) .
( 488 ) وقد وردت تقديرات أخرى راجعها في روح المعاني ( 15 / 225 ) وقال الآلوسي عقبها : « وتعقب الإمام ذلك بأن هذه التقديرات لا سبيل للعقل إليها لفظ القرآن لا يدل عليها وما جاء فيها خبر صحيح ا ه .