والفرق بين العوج بالكسر والعوج بالفتح أن العوج بكسر العين ما كان في الدين وفي الطريق وفيما ليس بقائم منتصب ، والعوج بفتح العين ما كان في القناة والخشبة وفيما كان قائما منتصبا .
قَيِّماً
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه المستقيم المعتدل ، وهذا قول ابن عباس والضحاك .
الثاني : أنه قيم على سائر كتب اللّه تعالى يصدقها وينفي الباطل عنها .
الثالث : أنه المعتمد عليه والمرجوع إليه كقيم الدار الذي يرجع إليه في أمرها ، وفيه تقديم وتأخير في قول الجميع وتقديره : أنزل الكتاب على عبده قيما ولم يجعل له عوجا ولكن جعله قيما .
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه عذاب الاستئصال في الدنيا .
الثاني : أنه عذاب جهنم في الآخرة .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 )
قوله عزّ وجل :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : قاتل نفسك ، ومنه قول ذي الرّمّة « 470 » :
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * بشيء نحته عن يديك المقادر
الثاني : أن الباخع المتحسر الأسف ، قاله ابن بحر .
عَلى آثارِهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : على آثار كفرهم .
الثاني : بعد موتهم .
هامش
( 470 ) ديوانه 338 ، مجاز القرآن ( 1 / 393 ) اللسان بخع ، الطبري 15 / 194 القرطبي ( 10 / 348 ) فتح الباري ( 8 / 308 ) .