الثاني : ما عاهد اللّه عليه من عهد في طاعة اللّه .
الثالث : أنه التزام أحكام الدين بعد الدخول فيه « 352 » .
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : لا تنقضوها بالامتناع بعد توكيدها بالالتزام .
الثاني : لا تنقضوها بالعذر بعد توكيدها بالوفاء .
الثالث : لا تنقضوها بالحنث بعد توكيدها بالبرّ .
وفي هذه الآية ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها نزلت في بيعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 353 » .
الثاني : أنها نزلت في الحلف الذي كان في الجاهلية بين أهل الشرك ، فجاء الإسلام بالوفاء به .
الثالث : أنها نزلت في كل عقد يمين عقده الإنسان على نفسه مختارا يجب عليه الوفاء به ما لم تدع ضرورة إلى حله « * » .
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فليأت الذي هو خير » « 354 » محمول على الضرورة دون المباح . وأهل الحجاز يقولون . وكّدت هذه اليمين توكيدا ، وأهل نجد يقولون أكدتها تأكيدا .
قوله عزّ وجل :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لمن نقض عهده ، وفيه قولان :
أحدهما : أنه عنى الحبل ، فعبر عنه بالغزل ، قاله مجاهد .
الثاني : أنه عنى الغزل حقيقة .
مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ
فيه قولان :
أحدهما : من بعد إبرام . قاله قتادة .
هامش
( 352 ) والأولى الحمل على العموم بحيث يشمل العهد بين العبد وربه وعهد العباد بينهم كالبيع من الشراء ، والعقود وغيرها .
( 353 ) والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، راجع فتح القدير ( 3 / 190 ) .
( * ) هكذا في الأصول ولعل الصواب حنثه .
( 354 ) جزء من حديث أوله « من حلف على يمين . . . » .
رواه مسلم ( 1651 ) والنسائي ( 117 ) من حديث تميم بن طرفة الطائي .