الخامس : كل شهرين ، لأنها مدة صلاحها إلى جفافها .
السادس : كل غدوة وعشية ، لأنه وقت اجتنائها ، قاله ابن عباس .
وفي قوله تعالى
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
وجهان :
أحدهما : أن المراد بالحياة الدنيا زمان حياته فيها ، وبالآخرة المساءلة في القبر ، قاله طاوس وقتادة .
الثاني : أن المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر أن يأتيه منكر ونكير فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : إن اهتدى : ربي اللّه وديني الإسلام ونبيي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 228 » .
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : عن حجتهم في قبورهم ، كما ضلوا في الحياة الدنيا بكفرهم .
الثاني : يمهلهم حتى يزدادوا ضلالا في الدنيا .
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
فيه وجهان :
أحدهما : من إمهال وانتقام .
الثاني : من ضغطة القبر ومساءلة منكر ونكير .
وروى ابن إسحاق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « 229 » : « لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منه سعد بن معاذ ، ولقد ضم ضمّة » .
وقال قتادة « 230 » : ذكر لنا أنّ عذاب القبر من ثلاثة : ثلث من البول . وثلث من الغيبة ، وثلث من النميمة .
هامش
( 228 ) وقد ثبت ذلك بالتواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يخالف من ذلك إلا أهل البدع من المعتزلة والجهمية .
انظر جملة من الأحاديث في ذلك تراها في الدر ( 5 / 26 - 39 ) والطبري ( 13 / 213 - 218 ) .
( 229 ) الحديث من حديث ابن عباس بهذا اللفظ رواه السمين في إثبات عذاب القبر ص 84 والطبراني في الكبير والأوسط كما في المجمع ( 3 / 46 ، 47 ) وقال الهيثمي رجاله موثقون وصححه الألباني في الصحيحة ( 1695 ) وصحيح الجامع ( 182 ) وبنحوه من حديث عائشة رواه أحمد ( 6 / 55 ، 98 ) وقال العراقي إسناده جيد وقال الهيثمي 3 / 46 رجاله رجال الصحيح وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 2176 ) ومن حديث ابن عمر وفيه زيادة رواه النسائي ( 4 / 82 ) والبزار ( 2698 ) كشف الأستار والطبراني في الكبير ( 6 / 12 ) وصححه الألباني في ( الصحيحة 1695 ) وصحيح الجامع ( 6686 )
( 230 ) رواه البيهقي في آيات عذاب القبر 261 وابن أبي الدنيا في الصمت ( 189 ) وأخرجه من طريق قتادة -