أحدهما : معناه ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي ، قاله الربيع بن أنس .
الثاني : ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي ، قاله مجاهد . والمصرخ : المغيث .
والصارخ : المستغيث . ومنه قول أمية بن أبي الصلت :
فلا تجزعوا إنّي لكم غير مصرخ * فليس لكم عندي عناء ولا صبر
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
فيه وجهان :
أجدهما : إني كفرت اليوم بما كنتم في الدنيا تدعونه لي من الشرك بالله تعالى ، قاله ابن بحر .
الثاني : إني كفرت قبلكم بما أشركتموني من بعد ، لأن كفر إبليس قبل كفرهم .
قوله عز وجلّ :
. . . تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
فيها وجهان :
أحدهما : أن تحية أهل الجنة إذا تلاقوا فيها السّلام ، وهو قول الجمهور .
الثاني : أن التحية هاهنا الملك ، ومعناه أن ملكهم فيها دائم السلامة ، مأخوذ من قولهم في التشهد : التحيات لله ، أي الملك لله ، ذكره ابن شجرة .
وفي المحيّي لهم بالسلام ثلاثة أوجه :
أحدها : أن اللّه تعالى يحييهم بالسلام .
الثاني : أن الملائكة يحيونهم بالسلام .
الثالث : أن بعضهم يحيي بعضا بالسلام .
وتشبيه الكلمة الطيبة بها لأنها ثابتة في القلب كثبوت أصل النخلة في الأرض ، فإذا ظهرت عرجت إلى السماء كما يعلو فرع النخلة نحو السماء فكلما ذكرت نفعت ، كما أن النخلة إذا أثمرت نفعت .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )