قوله عزّ وجل :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم الملائكة الذين وكلوا ببني آدم « 207 » ، قاله الضحاك .
الثاني : هو اللّه « 208 » القائم على كل نفس بما كسبت ، قاله قتادة .
الثالث : أنها نفسه .
وفي قوله تعالى :
قائِمٌ
وجهان :
أحدهما : يعني واليا ، كما قال تعالى
قائِماً بِالْقِسْطِ
أي واليا بالعدل .
الثاني : يعني عالما بما كسبت ، قال الشاعر « 209 » :
فلو لا رجال من قريش أعزة * سرقتم ثياب البيت واللّه قائم
ويحتمل
بِما كَسَبَتْ
وجهين :
أحدهما : ما كسبت من رزق تفضلا عليها فيكون خارجا مخرج الامتنان .
الثاني : ما كسبت من عمل حفظا عليها ، فيكون خارجا مخرج الوعد والوعيد .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
يعني أصناما جعلوها آلهة .
قُلْ سَمُّوهُمْ
يحتمل وجهين :
أحدهما : قل سموهم آلهة على وجه التهديد .
الثاني : يعني قل صفوهم ليعلموا أنهم لا يجوز أن يكونوا آلهة .
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ
أي تخبرونه بما لا يعلم أن في الأرض إلها غيره .
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
فيها أربعة تأويلات :
أحدها : معناه بباطل من القول ، قاله قتادة ، ومنه قول الشاعر :
أعيّرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
هامش
( 207 ) وعقب على ذلك الألوسي بقوله ( 13 / 159 ) « وما حكاه القرطبي عن الضحاك من أن المراد بذلك الملائكة الموكلون ببني آدم فمما لا يكاد يعرج عليه هنا .
( 208 ) قال الشوكاني عن هذا القول ( 3 / 85 ) وهو أولى ا ه قلت وهو قول ابن جرير ( 16 / 462 ) .
( 209 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 85 ) وروح المعاني ( 13 / 161 ) .