والثاني : أنه مأخوذ من الأدمة ، وهي اللون .
وفي الأسماء التي علّمها اللّه تعالى آدم ، ثلاثة أقوال :
أحدها : أسماء الملائكة .
والثاني : أسماء ذريته .
والثالث : أسماء جميع الأشياء ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد .
ثم فيه وجهان :
أحدهما : أن التعليم إنما كان مقصورا على الاسم دون المعنى .
والثاني : أنه علمه الأسماء ومعانيها ، إذ لا فائدة في علم الأسماء بلا معاني ، فتكون المعاني هي المقصودة ، والأسماء دلائل عليها .
وإذا قيل بالوجه الأول ، أن التعليم إنما كان مقصورا على ألفاظ الأسماء دون معانيها ، ففيه وجهان :
أحدهما : أنه علمه إياها باللغة ، التي كان يتكلم بها .
والثاني : أنه علمه بجميع اللغات ، وعلمها آدم ولده ، فلما تفرقوا تكلم كل قوم منهم بلسان استسهلوه منها وألفوه ، ثم نسوا غيره فتطاول الزمن ، وزعم قوم أنهم أصبحوا وكل منهم يتكلمون بلغة قد نسوا غيرها في ليلة واحدة ، ومثل هذا في العرف ممتنع .
قوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
وفيما عرضه عليهم قولان :
أحدهما : أنه عرض عليهم الأسماء دون المسميات .
والثاني : أنه عرض عليهم المسمّين بها .
وفي حرف ابن مسعود : وعرضهنّ وفي حرف أبيّ « 139 » : وعرضها فكان الأصح توجه العرض إلى المسمّين .
هامش
- عن قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . فذكره وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وصححه ابن حبان ورمز له صاحب الجامع الصغير بالصحة ( 2 / 232 ) فيض القدير . وصححه الشيخ الألباني في السلسلة ( 4 / 172 ) والشيخ شاكر في تخريج الطبري ( 1 / 480 ) ، وعبد القادر الأرناءوط ( 4 / 32 ) جامع الأصول .
( 139 ) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية أبو منذر . شهد العقبة وبدرا وجمع القرآن -