أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاجر « 135 »
أي براءة من علقمة .
ولا يجوز أن يسبّح غير اللّه ، وإن كان منزها ، لأنه صار علما في الدين على أعلى مراتب التعظيم الّتي لا يستحقها إلا اللّه تعالى .
وفي المراد بقولهم :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
أربعة أقاويل :
أحدها : معناه نصلي لك ، وفي التنزيل :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
[ الصافات : 743 ] ، أي من المصلين ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود .
والثاني : معناه نعظّمك ، وهذا قول مجاهد .
والثالث : أنه التسبيح المعروف ، وهذا قول المفضل ، واستشهد بقول جرير :
قبّح الإله وجوه تغلب كلّما * سبّح الحجيج وكبّروا إهلالا
وأما قوله :
وَنُقَدِّسُ لَكَ
فأصل التقديس التطهير ، ومنه قوله تعالى :
الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
أي المطهّرة ، وقال الشاعر « 136 » :
فأدركنه يأخذن بالسّاق والنّسا * كما شبرق الولدان ثوب المقدّس
أي المطهّر .
وفي المراد بقولهم :
وَنُقَدِّسُ لَكَ
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه الصلاة .
والثاني : تطهيره من الأدناس .
والثالث : التقديس المعروف .
وفي قوله تعالى :
قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أراد ما أضمره إبليس من الاستكبار والمعصية فيما أمروا به من السجود لآدم ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود .
هامش
( 135 ) ديوان الأعشى ص ( 106 ) .
( 136 ) الشاعر هو امرؤ القيس والبيت في ديوانه : 104 .