والثاني : أنه المانع من الفساد ، ومنه سميت حكمة اللجام ، لأنها تمنع الفرس من الجري الشديد ، وقال جرير :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إنّي أخاف عليكم أن أغضبا ( * )
أي امنعوهم .
والثالث : أنه المصيب للحقّ ، ومنه سمي القاضي حاكما ، لأنه يصيب الحق في قضائه ، وهذا قول أبي العباس المبرد « 140 » .
قوله تعالى :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
:
ما تُبْدُونَ
هو قولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ،
وفي :
ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
قولان :
أحدهما : ما أسرّه إبليس من الكبر والعصيان ، وهذا قول ابن عباس ، وابن مسعود .
والثاني : أن الذي كتموه : ما أضمروه في أنفسهم أن اللّه تعالى لا يخلق خلقا إلّا كانوا أكرم عليه منه ، وهو قول الحسن البصري .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )
وقوله عزّ وجل :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
.
واختلف أهل التأويل في أمره الملائكة بالسجود لآدم ، على قولين :
أحدهما : أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وتعظيما لشأنه .
هامش
( 140 ) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمر بن حسان الأزدي ، أبو العباس : أديب ، نحوي ، لغوي .
ولد بالبصرة وأخذ عن أبي عثمان المازني وتصدر للاشتغال ببغداد . وأخذ عنه نفطويه . توفي ببغداد رحمه اللّه 285 من آثاره : المقتضب ، إعراب القرآن ، الاشتقاق وغيرها . انظر : -
سير أعلام النبلاء ( 9 / 136 ) ، تاريخ بغداد ( 3 / 380 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 126 ) شذرات الذهب ( 2 / 190 ) .