والقول الثاني : أنها نزلت في أبي الدرداء حين قتل رجلا بالشعب فحمل عليه بالسيف « 463 » ، فقال : لا إله إلا اللّه ، فبدر فضربه ثم وجد في نفسه فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر له ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا شققت عن قلبه » وهذا قول ابن زيد . فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
يعني وما أذن اللّه لمؤمن أن يقتل مؤمنا .
ثم قال :
إِلَّا خَطَأً
يعني أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ وليس مما جعله اللّه له ، وهذا من الاستثناء الذي يسميه أهل العربية : الاستثناء المنقطع ، ومنه قول جرير :
من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ * على الأرض إلّا ريط برد مرحّل « 464 »
يعني ولم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد وليس البرد من الأرض .
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
وفيها قولان :
أحدهما : أنها لا يجزئ عتقها في الكفارة إلا أن تكون مؤمنة بالغة قد صلت وصامت ، وهذا قول ابن عباس ، والشعبي ، والحسن ، وقتادة ، وإبراهيم .
والقول الثاني : أن الصغيرة المولودة من أبوين مسلمين تكون مؤمنة تجزئ في الكفارة ، وهذا قول عطاء ، والشافعي .
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
في الدية وجهان :
أحدهما : أنها مجملة أخذ بيانها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
والثاني : أنها معهودة تقدم العمل بها ثم توجه الخطاب إليها فجعل اللّه الرقبة تكفيرا للقاتل في ماله والدية بدلا من نفس المقتول على عاقلته .
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
فيه قولان :
أحدهما : أي إن كان قومه كفارا وهو مؤمن ففي قتله تحرير رقبة مؤمنة وليس فيه دية ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابن زيد . قال ابن زيد : لا تؤدى إليهم لأنهم يتقوّون بها .
هامش
( 463 ) رواه ابن جرير مطولا ( 9 / 34 ) وهو كما ترى مرسل .
( 464 ) ديوانه ( 457 ) ومجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 137 ) .