والثاني : أن المشيّد المطول في الارتفاع ، يقال شاد الرجل بناءه وأشاده إذا رفعه ، ومنه أشدت بذكر الرجل إذا رفعت منه ، وهذا قول الزجاج .
والثالث : أن المشيّد ، بالتشديد : المطوّل ، وبالتخفيف : المجصّص .
قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
في القائلين ذلك قولان :
أحدهما : أنهم المنافقون ، وهو قول الحسن .
والثاني : اليهود ، وهو قول الزجاج .
وفي الحسنة والسيئة هاهنا ثلاثة تأويلات :
أحدها : البؤس والرخاء .
والثاني : الخصب والجدب ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة .
والثالث : النصر والهزيمة ، وهو قول الحسن ، وابن زيد .
وفي قوله :
مِنْ عِنْدِكَ
تأويلان :
أحدهما : أي بسوء تدبيرك ، وهو قول ابن زيد .
والثاني : يعنون بالشؤم الذي لحقنا منك على جهة التطيّر به ، وهذا قول الزجاج ، ومثله قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
[ الأعراف : 131 ] .
قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
اختلف في المراد بهذا الخطاب على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الخطاب متوجه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو المراد به .
والثاني : أنه متوجه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد به غيره ، وهو قول الزجاج .
والثالث : أنه متوجه إلى الإنسان ، وتقديره : ما أصابك أيها الإنسان من حسنة فمن اللّه ، وهذا قول قتادة .
وفي الحسنة والسيئة هاهنا ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الحسنة النعمة في الدين والدنيا ، والسيئة المصيبة في الدين والدنيا ، وهذا قول بعض البصريين .