قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم قد صاروا لجحودهم صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كمشتري الضلالة بالهدى .
والثاني : أنهم كانوا يعطون أحبارهم أموالهم على ما كانوا يصنعونه من التكذيب بالرسول صلى اللّه عليه وسلم .
والثالث : أنهم كانوا يأخذون الرشا ، وقد روى ثابت البناني عن أنس بن مالك : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لعن الراشي ، والمرتشي ، والرائش ، وهو المتوسط بينهما « 449 » .
قوله تعالى :
. . . وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
فيه قولان :
أحدهما : معناه : اسمع لا سمعت ، وهو قول ابن عباس ، وابن زيد .
والثاني : أنه غير مقبول منك ، وهو قول الحسن ، ومجاهد .
وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن هذه الكلمة كانت سبّا في لغتهم ، فأطلع اللّه نبيّه عليها فنهاهم عنها .
والثاني : أنها كانت تجري مجرى الهزء .
والثالث : أنها كانت تخرج مخرج الكبر .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 47 إلى 48 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 )
هامش
( 449 ) لم أهتد إلى تخريجه من حديث أنس ولكن الحديث ورد من حديث ثوبان وعائشة وعبد اللّه بن عمرو ، وعبد الرحمن بن عوف وأم سلمة ، وسأقتصر على تخريجه من رواية ابن عمرو فقد أخرجها الترمذي ( 1 / 250 ) وابن ماجة ( 2313 ) والحاكم ( 2 / 102 ، 103 ) وصححه ووافقه الذهبي وأحمد ( 2 / 164 ، 190 ) ، ( 194 ، 202 ) والطيالسي ( 2276 ) والبيهقي من طريقه ( 10 / 138 - 139 ) وقال الترمذي « حسن صحيح » ولفظ الحديث « لعنة اللّه على الراشي والمرتشي » وهذا لفظ ابن ماجة .
وقال المنذري في الترغيب والترهيب ( 3 / 143 ) « رواه الطبراني بإسناد جيد » .