قلت يا رسول اللّه نساؤنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : « حرثك فأت حرثك أنّى شئت غير ألّا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلّا في البيت ، وأطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت ، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض » ، وليس في هذا الخبر دليل على تأويله دون غيره .
وأصل الهجر : الترك على قلى ، والهجر : القبيح من القول لأنه مهجور .
وَاضْرِبُوهُنَّ
فجعل اللّه تعالى معاقبتها على النشوز ثلاثة أشياء : وعظها وهجرها وضربها . وفي تربيتها إذا نشزت قولان :
أحدهما : أنه إذا خاف نشوزها وعظها وهجرها ، فإن أقامت عليه ضربها .
والثاني : أنه إذا خاف نشوزها وعظها ، فإذا أبدت النشوز هجرها ، فإن أقامت عليه ضربها ، وهو الأظهر من قول الشافعي .
والذي أبيح له من الضرب ما كان تأديبا يزجرها به عن النشوز غير مبرح ولا منهك ، روى بشر عن عكرمة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اضربوهنّ إذا عصينكم في المعروف ضربا غير مبرّح » « 439 » .
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
يعني أطعنكم في المضجع والمباشرة .
فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
فيه تأويلان :
أحدهما : لا تطلبوا لهن الأذى .
والثاني : هو أن يقول لها لست تحبينني وأنت تعصيني ، فيصيّرها على ذلك وإن كانت مطيعة : قال سفيان : إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس في يدها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 35 ]
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 )
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
يعني مشاقة كل واحد منهما من صاحبه ، وهو إتيان ما يشق عليه من أمور أما من المرأة فنشوزها عنه وترك ما لزمها من حقه ، وأما
هامش
( 439 ) رواه ابن جرير ( 8 / 311 ) وهو خبر مرسل .