والتأويل الثاني : أنه الظن ، كما قال الشاعر « 437 » .
أتاني عن نصر كلام يقوله * وما خفت يا سلام أنك عائبي
وهو أن يستر على نشوزها بما تبديه من سوء فعلها .
والنشوز : هو معصية الزوج والامتناع من طاعته بغضا وكراهة - وأصل النشوز : الارتفاع ، ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض نشز ، فسميت الممتنعة عن زوجها ناشزا لبعدها منه وارتفاعها عنه .
فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
أما وعظها فهو أن يأمرها بتقوى اللّه وطاعته ، ويخوفها استحقاق الوعيد في معصيته وما أباحه اللّه تعالى من ضربها عند مخالفته . وفي المراد بقوله :
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
خمسة أقاويل :
أحدها : ألا يجامعها ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير .
والثاني : أن لا يكلمها ويوليها ظهره في المضجع ، وهو قول الضحاك ، والسدي .
والثالث : أن يهجر فراشها ومضاجعتها وهو قول الضحاك ، والسدي .
والرابع : يعني وقولوا لهن في المضاجع هجرا ، وهو الإغلاظ في القول ، وهذا قول عكرمة ، والحسن .
والخامس : هو أن يربطها بالهجار وهو حبل يربط به البعير ليقرها على الجماع ، وهو قول أبي جعفر الطبري .
واستدل برواية ابن المبارك عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال « 438 » :
هامش
( 437 ) هو أبو الغول الطهوي وقد سبق تخريج هذا البيت ص
( 438 ) رواه ابن جرير ( 8 / 310 ) برقم ( 9374 ) وفيه زيادة في آخره وهي : « إلا عاجل عليها » وأحمد مطولا ومختصرا ( 4 / 446 ، 447 ) وأبو داود برقم ( 2142 ، 2144 ) .
وابن ماجة بنحوه ( 185 ) والبيهقي ( 7 / 295 ، 305 ) مطولا ومختصرا وهذا الحديث جيد الإسناد من أجل نسخة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقد احتج بها كثير من العلماء .