قوله تعالى :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
يعني بالمسافحة : المعلنة بالزنى .
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
هو أن تتخذ المرأة خدنا وصديقا ولا تزني بغيره ، وقد كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنى ، ويستحلون ما بطن ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
.
فَإِذا أُحْصِنَّ
قرأ بفتح الألف حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، ومعنى ذلك أسلمن ، فيكون إحصانها هاهنا إسلامها ، وهذا قول ابن مسعود ، والشعبي ، وروى الزهري قال : جلد عمر ولائد أبكارا من ولائد الإمارة في الزنى .
وقرأ الباقون بضم الألف ، ومعنى ذلك تزوجن ، فيكون إحصانها هاهنا تزويجها ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن .
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ
يعني بها هاهنا الزنى .
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
يعني نصف حد الحرة .
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : الزنى ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وابن زيد ، وبه قال الشافعي .
والثاني : أن العنت الإثم .
والثالث : أنه الحد الذي يصيبه .
والرابع : هو الضرر الشديد في دين أو دنيا . وهو نحو قوله تعالى :
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
[ آل عمران : 118 ] .
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
يعني الصبر عن نكاح الأمة لئلا يكون ولده عبدا .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )