ملكت أيمانكم من الإماء ، إذا اشتراها مشتر بطل نكاحها وحلت لمشتريها ويكون بيعها طلاقها ، وهذا قول ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وجابر بن عبد اللّه ، وأنس ابن مالك ، وابن عباس في رواية عكرمة عنه وسعيد بن المسيب ، والحسن ، قال الحسن : طلاق الأمة يثبت نسبها ، وبيعها ، وعتقها ، وهبتها ، وميراثها ، وطلاق زوجها .
الثالث : أن المحصنات من النساء العفائف إلا ما ملكت أيمانكم بعقد النكاح ، أو ملك اليمين ، وهذا قول عمر ، وسعيد بن جبير ، وأبي العالية ، وعبيدة السلماني ، وعطاء ، والسدي .
والرابع : أن هذه الآية نزلت في نساء كنّ هاجرن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولهن أزواج ، فتزوجهن المسلمون ، ثم قدم أزواجهن مهاجرين ، فنهي المسلمون عن نكاحهن ، وهذا قول أبي سعيد الخدري .
وأصل الإحصان المنع ، ومنه حصن البلد ، لأنه يمنع من العدو ، ودرع حصينة أي منيعة ، وفرس حصان ، لأن صاحبه يمتنع به من الهلكة ، وامرأة حصان ، وهي العفيفة لأنها تمتنع من الفاحشة ، ومنه
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
[ التحريم : 12 ] .
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن معناه : حرم ذلك عليكم كتابا من اللّه .
والثاني : معناه الزموا كتاب اللّه .
والثالث : أن كتاب اللّه قيم عليكم فيما تستحلّونه وتحرمونه .
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن معناه ما دون الخمس ، وهو قول السدي .
والثاني : ما وراء ذوات المحارم من أقاربكم ، وهو قول عطاء .
والثالث : ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم ، وهو قول قتادة .
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
يعني أن تلتمسوا بأموالكم إما شراء بثمن ، أو نكاحا بصداق .