إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
فيه قولان :
أحدهما : أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزا بغير خيار ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة .
والثاني : هو أن يخير أحدهما صاحبه بعد العقد وقبل الافتراق ، وهو قول شريح ، وابن سيرين ، والشعبي .
وقد روى القاسم بن سليمان الحنفي عن أبيه عن ميمون بن مهران قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « البيع عن تراض والخيار بعد الصّفقة ولا يحلّ لمسلم أن يغشّ مسلما » « 430 » .
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
فيه قولان :
أحدهما : يعني لا يقتل بعضكم بعضا ، وهذا قول عطاء ، والسدي ، وإنما كان كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفس واحدة ، ومنه قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ النور : 61 ] .
والثاني : نهى أن يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
فيما توجه إليه هذا الوعيد بقوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه أكل المال بالباطل ، وقتل النفس بغير حق .
والثاني : أنه متوجه إلى كل ما نهى عنه من أول سورة النساء .
والثالث : أنه متوجه إلى قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
[ النساء : 19 ]
عُدْواناً وَظُلْماً
فيه قولان :
أحدهما : يعني تعديا واستحلالا .
والثاني : أنهما لفظتان متقاربتا المعنى فحسن الجمع بينهما مع اختلاف اللفظ تأكيدا .
هامش
( 430 ) رواه الطبري في تفسيره ( 8 / 321 برقم 9147 ) وهو مرسل لأن ميمون لم يدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم .