قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
يعني بالفاحشة :
الزنى .
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
يعني بيّنة يجب بها عليهن الحد .
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
اختلفوا في إمساكهن في البيوت هل هو حد أو موعد بالحد على قولين :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
يعني بالسبيل الحد ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خذوا عنّي قد جعل اللّه لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثّيّب بالثّيّب جلد مائة والرّجم » « 425 » .
واختلفوا في نسخ الجلد من حد الثيّب على قولين :
أحدهما : أنه منسوخ ، وهو قول الجمهور من التابعين والفقهاء .
والثاني : أنه ثابت الحكم ، وبه قال قتادة ، وداود بن علي ، وهذه الآية عامة في البكر والثيب ، واختلف في نسخها على حسب اختلافهم فيها هل هو حد أو موعد بالحد ، فمن قال : هي حد ، جعلها منسوخة بآية النور « * » ، ومن قال : هي موعد بالحد ، جعلها ثابتة .
قوله عزّ وجل :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
فيها قولان :
أحدهما : أنها نزلت في الأبكار خاصة ، وهذا قول السدي ، وابن زيد .
والثاني : أنها عامة في الأبكار والثيّب ، وهو قول الحسن ، وعطاء . واختلف في المعني بقوله تعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
على قولين :
هامش
( 425 ) رواه مسلم ( 2 / 33 ) والترمذي ( 2 / 242 ) وابن ماجة ( 2550 ) وأبو داود ( 4416 ) والدارمي ( 2 / 181 ) وأحمد ( 5 / 313 ) والطيالسي ( 584 ) وابن حبان ( 6 / 301 ) والبيهقي ( 8 / 221 ، 222 ) وابن جرير ( 8810 ) وابن الجارود ( 371 ، 372 ) والطحاوي ( 2 / 79 ) وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 2 / 457 ) لعبد الرزاق والنسائي والشافعي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس كلهم من حديث عبادة بن الصامت .
( * ) وهي قوله تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍالآية : 2 .