والثالث : أن البر الجنة ، وهو قول السدي .
وفي قوله تعالى :
حَتَّى تُنْفِقُوا
ثلاثة أقاويل :
أحدها : في الصدقات المفروضات ، وهو قول الحسن .
والثاني : في جميع الصدقات فرضا وتطوعا ، وهو قول ابن عمر .
والثالث : في سبل الخير كلها من صدقة وغيرها .
وروى عمرو بن دينار قال : لما نزلت هذه الآية
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها ( سبل ) إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : تصدّق بهذه يا رسول اللّه ، فأعطاها ابنه أسامة ، فقال : يا رسول اللّه إنما أردت أن أتصدق بها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد قبلت صدقتك » « 393 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 95 ]
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 )
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ
سبب نزول هذه الآية أن اليهود أنكروا تحليل النبي صلى اللّه عليه وسلم لحوم الإبل ، فأخبر اللّه تعالى بتحليلها لهم حين حرّمها إسرائيل على نفسه ، لأنه لما أصابه وجع العرق الذي يقال له عرق النسا ، نذر تحريم العروق على نفسه ، وأحب الطعام إليه ، وكانت لحوم الإبل من أحب الطعام إليه .
واختلفوا في تحريم إسرائيل على نفسه هل كان بإذن اللّه تعالى أم لا - على اختلافهم في اجتهاد الأنبياء . . . على قولين :
أحدهما : لم يكن إلا بإذنه وهو قول من زعم أن ليس لنبي أن يجتهد .
هامش
( 393 ) رواه الطبري ( 6 / 592 برقم 7397 ) وهو حديث مرسل وروى مثله سعيد بن منصور وابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن المنكدر كما في الدر المنثور ( 2 / 260 ) .