والثاني : مضاعفة العذاب .
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ للشّيطان لمّة من ابن آدم ، وللملك لمّة ، فأمّا لمّة الشّيطان فإيعاد بالشّرّ وتكذيب بالحقّ ، وأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ ، فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من اللّه وليحمد اللّه ، ومن وجد الأخر فليتعوّذ باللّه » « 361 » . ثم تلا هذه الآية .
قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
في الحكمة سبعة تأويلات :
أحدها : الفقه في القرآن ، قاله ابن عباس .
والثاني : العلم بالدين ، قاله ابن زيد .
والثالث : النبوّة .
والرابع : الخشية ، قاله الربيع .
والخامس : الإصابة ، قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد .
والسادس : الكتابة « * » ، قاله مجاهد .
هامش
( 361 ) رواه الترمذي ( 4 / 77 - 78 ) وابن حبان في صحيحه ( 2 / 171 ) وابن جرير ( 5 / 571 ) والنسائي في التفسير في الكبرى كما في تحفة الأشراف ( 7 / 139 ) وابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير ( 1 / 321 ) .
كلهم من حديث أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة عن ابن مسعود مرفوعا وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وفي نسخة قال : حسن صحيح غريب وهو من حديث أبي الأحوص لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أبي الأحوص ورمز له صاحب الجامع الصغير بالصحة ( 2 / 499 ) فيض القدير .
وضعّف الحديث الألباني بعطاء بن السائب لأنه كان قد اختلط ، في المشكاة ( 1 / 28 ) والجامع الصغير ( 2 / 285 ) وقول الترمذي السابق إعلال منه للحديث المرفوع لأن الحديث قد ورد موقوفا على ابن مسعود رضي اللّه عنه رواه الطبري بأسانيد صحيحة برقم ( 6172 ، 6173 ، 6174 ، 6175 ، 6176 ) وكذا أشار الحافظ ابن كثير إلى إعلال المرفوع بما ورد عن ابن مسعود موقوفا من طريق عطاء بن السائب كما عند الطبري وابن مردويه ونقله ابن كثير ( 1 / 321 ) .
وأيّما كان فإن هذا الحديث مما لا يدخله الرأي ولا يعلم بالاجتهاد .
وسبيل معرفة مثل هذا الوحي فهذا الحديث من المرفوع حكما الموقوف لفظا ، اللمة هي الهمة ، والخطرة تقع في القلب أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه فما كان من خطرات القلب فهو من الملك وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان .
انظر النهاية لابن الأثير ( 4 / 72 )
( * ) وفي نسخة : الفهم بدل الكتابة ومنسوبا إلى إبراهيم النخعي .