[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ]
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 )
قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
معنى قوله تعالى :
يُؤْلُونَ
أي يقسمون ، والألية : اليمين ، قال الشاعر :
كفينا من تعنّت من نزار * وأحللنا إليه مقسمينا « 313 »
وفي الكلام حذف ، تقديره : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم لكنه إنما دل عليه ظاهر الكلام .
واختلفوا في اليمن التي يصير بها موليا على قولين :
أحدهما : هي اليمين باللّه وحده .
والثاني : هل كل عين لزم الحلف في الحنث بها ما لم يكن لازما له وكلا القولين عن الشافعي .
واختلفوا في الذي إذا حلف عليه صار موليا على ثلاثة أقاويل :
أحدها : هو أن يحلف على امرأته في حال الغضب على وجه الإضرار بها ، أن لا يجامعها في فرجها ، وأما إن حلف على غير وجه الإضرار ، وعلى غير الغضب فليس بمول ، وهو قول عليّ ، وابن عباس وعطاء .
والثاني : هو أن يحلف أن لا يجامعها في فرجها ، سواء كان في غضب أو غير غضب ، وهو قول الحسن ، وابن سيرين ، والنخعي ، والشافعي .
والثالث : هو كل يمين حلف بها في مساءة امرأته على جماع أو غيره ، كقوله واللّه لأسوءنك أو لأغيظنك ، وهو قول ابن المسيب ، والشعبي ، والحكم .
ثم قال تعالى :
فَإِنْ فاؤُ
يعني رجعوا ، والفيء والرجوع من حال إلى حال ، لقوله تعالى :
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
[ الحجرات : 9 ] أي ترجع ، ومنه قول الشاعر :
ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له * ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا
هامش
( 313 ) وفي الطبري ( 4 / 456 ) .كفينا من تغيب في التراب * واخشانا إليه مقسمينا