وقد روى يحيى بن أبي كثير عن طاوس عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يمين في غضب » « 311 » .
والرابع : أن لغو اليمين أن يحلف بها في المعصية ، فلا يكفر عنها ، وهو قول سعيد بن جبير ، ومسروق ، والشعبي ، وقد روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمرو ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من نذر فيما لا يملك فلا نذر له ، ومن حلف على معصية فلا يمين له ، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له » « 312 » .
والخامس : أن اللغو في اليمين ، إذا دعا الحالف على نفسه ، كأن يقول :
إن لم أفعل كذا فأعمى اللّه بصري ، أو قلل من مالي ، أو أنا كافر باللّه ، وهو قول زيد بن أسلم .
والسادس : أن لغو اليمين هو ما حنث فيه الحالف ناسيا ، وهذا قول النخعي .
ثم قوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن يحلف كاذبا أو على باطل ، وهذا قول إبراهيم النخعي .
والثاني : أن يحلف عمدا ، وهذا قول مجاهد .
والثالث : أنه اعتقاد الشرك باللّه والكفر ، وهذا قول ابن زيد .
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
غفور لعباده ، فيما لغوا من أيمانهم ، حليم في تركه مقابلة أهل حسنته بالعقوبة على معاصيهم .
هامش
( 311 ) رواه ابن جرير في التفسير ( 4 / 439 ) وفي سنده سليمان بن أبي سليمان الزهري ذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما خالف وقال أبو حاتم فيه شيخ ضعيف ( 2 / 1 / 122 ) الجرح والتعديل وترجم له البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وشيخه يحيى بن أبي كثير مدلس . وقد عنعنه ونسبه الحافظ في الفتح ( 11 / 490 ) للطبراني في الأوسط وقال سنده ضعيف .
( 312 ) رواه ابن جرير بلفظ المؤلف ( 4 / 442 ) والحاكم ( 4 / 30 ) وقال صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال عبد الرحمن متروك ، والبيهقي ( 10 / 33 ) وأحمد ( 6732 ) وأبو داود ( 2273 ، 3274 ) وحسّن اسناد ابن داود الأرناءوط في جامع الأصول ( 11 / 551 ) .