والثاني : إن الشعائر جمع شعيرة وهو الخبر الذي أخبر اللّه تعالى عنه ، وهي من إشعار اللّه عباده أمر الصفا والمروة وما عليهم من الطواف بهما ، وهذا قول مجاهد .
ثم قال تعالى :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
أما الحج ففيه قولان :
أحدهما : أنه القصد ، سمي به النسك لأن البيت مقصود فيه ، ومنه قول الشاعر :
وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا « 265 »
يعني بقوله يحجون أي يكثرون التردد إليه لسؤدده ورئاسته ، فسمي الحج حجا لأن الحاج يأتي قبل البيت ثم يعود إليه لطواف الإفاضة ، ثم ينصرف إلى منى ويعود إليه لطواف الصدر ، فلتكرر العود إليه مرة بعد أخرى قيل له : حاجّ .
وأما العمرة ففيها قولان :
أحدهما : أنها القصد أيضا ، وكل قاصد لشيء فهو معتمر ، قال العجاج :
لقد غزا ابن معمر حين اعتمر * مغزى بعيدا من بعيد وصبر « 266 »
يعني بقوله حين اعتمر أي حين قصد .
والقول الثاني : أنها الزيارة ومنه قول الشاعر :
وجاشت النفس لمّا جاء فلّهم * وراكب جاء من ( تثليث ) معتمرا « 267 »
أي زائرا .
ثم قال تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
ورفع الجناح من أحكام المباحث دون الواجبات .
هامش
( 265 ) إصلاح المنطق ( 411 ) ، البيان والتبيين ( 3 / 97 ) ، الاشتقاق لابن دريد ( 77 ، 156 ) واللسان مادة [ سبب - حجج - قهر - زبرق ] .
( 266 ) ديوانه ( 19 ) وفيه :لقد سما ابن معمر حين اعتمر * فغزى بعيدا من بعيد وخبروهكذا أورده الطبري في التفسير ( 3 / 229 ) .
( 267 ) البيت للأعشى ، انظر اللسان مادة ( عمر ) .