تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ]

إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) قوله تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
أما الصفا والمروة فهما مبتدأ السعي ومنتهاه . وفيه قولان : أحدهما : أن الصفا : الحجارة البيض ، والمروة الحجارة السود . واشتقاق الصفا من قولهم صفا يصفو إذا خلص ، وهو جمع واحده صفاة . والثاني : أن الصفا : الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئا ، والمروة الحجارة الرخوة ، وهذا أظهر القولين في اللغة . يدل على الصفا قول الطرماح :
أبت لي قوتي والطول إلّا * يؤيس حافرا أبدا صفاتي « 262 »
ويدل على المروة قول الكميت :
ويولّي الأرض خفا ذابلا * فإذا ما صادف المرو رضخ « 263 »
وحكي عن جعفر بن محمد قال : نزل آدم على الصفا ، وحواء على المروة ، فسمّي الصفا باسم آدم المصطفى وسميت المروة باسم المرأة . وقيل إن اسم الصفا ذكّر بإساف وهو صنم كان عليه مذكر الاسم ، وانثت المروة بنائلة وهو صنم كان عليه مؤنث الاسم . وفي قوله :
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
وجهان : أحدهما : يعني من معالم اللّه التي جعلها لعباده معلما ، ومنه قول الكميت :
نقتّلهم جيلا فجيلا تراهم * شعائر قربان بها يتقرّب « 264 »
هامش
( 262 ) ديوان الطرماح ( 134 ) وفيه :أبى لي ذو القوى والطول ألا * يؤيّس حافز أبدا صفاتيوقد نقله الطبري ( 3 / 224 ) هكذا ومنه تعلم أن الشطر الأول من البيت مخالف تماما لما في الديوان . ( 263 ) ديوانه ( 161 ) وفيه :تولى الأرض خفا مجمرابدلا من :يولي الأرض خفا ذابلا .( 264 ) الهاشميات ( 21 ) واللسان مادة شعر