أحدهما : الثبات على أوامر اللّه تعالى .
والثاني : الصيام المقصود به وجه اللّه تعالى .
وأما الاستعانة بالصلاة فتحتمل وجهين :
أحدهما : الاستعانة بثوابها .
والثاني : الاستعانة بما يتلى في الصلاة ليعرف به فضل الطاعة فيكون عونا على امتثال الأوامر .
قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
وسبب ذلك أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وأحد : مات فلان ، ومات فلان ، فنزلت الآية وفيها تأويلان :
أحدهما : أنهم ليسوا أمواتا وإن كانت أجسامهم أجسام الموتى بل هم عند اللّه أحياء النفوس منعّمو الأجسام .
والثاني : أنهم ليسوا بالضلال أمواتا بل هم بالطاعة والهدى أحياء ، كما قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
[ الأنعام : 122 ] فجعل الضالّ ميتا ، والمهتدي حيا .
ويحتمل تأويلا ثالثا : أنهم ليسوا أمواتا بانقطاع الذكر عند اللّه وثبوت الأجر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 155 إلى 157 ]
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 )
قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
يعني أهل مكة ، لما تقدم من دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعلها عليهم سنين كسني يوسف حين قحطوا سبع سنين ، فقال اللّه تعالى مجيبا لدعاء نبيه :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
الخوف يعني الفزع في القتال ، والجوع يعني المجاعة بالجدب .
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
يحتمل وجهين :