قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
فيه قولان :
أحدهما : أنهم النصارى في قولهم : المسيح ابن اللّه .
والثاني : أنهم مشركو العرب في قولهم : الملائكة بنات اللّه .
سُبْحانَهُ ، بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قوله :
سُبْحانَهُ
تنزيها له من قولهم
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
.
قوله :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي خالق ما في السماوات والأرض .
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أي مطيعون ، وهذا قول قتادة ، والسدي ، ومجاهد .
والثاني : أي مقرون له بالعبودية ، وهو قول عكرمة .
والثالث : أي قائمون ، يعني يوم القيامة ، وهذا قول الربيع ، والقانت في اللغة القائم ، ومنه القنوت في الصلاة ، لأنه الدعاء في القيام .
قوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني منشئها على غير حد ولا مثال ، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه ، يقال له مبدع ، ولذلك قيل لمن خالف في الدين : مبتدع ، لإحداثه ما لم يسبق إليه
وَإِذا قَضى أَمْراً
أي أحكمه وحتمه ، وأصله الإحكام والفراغ ، ومنه قيل للحاكم قاض ، لفصله الأمور وإحكامه بين الخصوم ، وقيل للميت قد قضى أي فرغ من الدنيا ، قال أبو ذؤيب :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع « 229 »
معنى قضاهما أي أحكمهما . وقال الشاعر في عمر بن الخطاب :
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائج في أكمامها لم تفتق « 230 »
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
فإن قيل في أي حال يقول له كن فيكون ؟
هامش
( 229 ) ديوانه ( 19 ) ، تأويل مشكل القرآن ( 342 ) .
( 230 ) انظر طبقات فحول الشعراء ( 111 ) والطبقات لابن سعد ( 2 / 241 ) . والأغاني ( 9 / 159 ) ومشكل القرآن ( 343 ) .