أحدهما : أنه قتل الحربي وجزية الذمي .
والثاني : أنه فتح مدائنهم عمورية ، وقسطنطينية ، ورومية ، وهذا قول ابن عباس .
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
هو أشد من كل عذاب ، لأنهم أظلم من كل ظالم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ]
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
اختلف أهل التأويل في تأويلها ، وسبب نزولها ، على سبعة أقاويل :
أحدها : أن سبب ذلك ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يستقبل بصلاته بيت المقدس بعد هجرته ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، حتى قالت اليهود : إن محمدا وأصحابه ، ما دروا أين قبلتهم حتى هديناهم ، فأمرهم اللّه تعالى باستقبال الكعبة ، فتكلمت اليهود ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : أن هذه الآية نزلت قبل أن يفرض استقبال القبلة ، فأباح لهم أن يتوجهوا بصلاتهم حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب ، وهذا قول قتادة وابن زيد .
والثالث : أنها نزلت في صلاة التطوع للسائر حيث توجه ، وللخائف حيث تمكن من مشرق أو مغرب ، وهذا قول ابن عمر ، روى سعيد بن جبير عنه أنه قال : لما نزلت هذه الآية
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
أن تصلي أينما توجهت بك راحلتك في السفر تطوعا ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعا ، يومئ برأسه نحو المدينة « 223 » .
والرابع : أنها نزلت ، فيمن خفيت عليهم القبلة ، ولم يعرفوا جهتها ، فصلّوا إلى جهات مختلفة .
هامش
( 223 ) رواه مسلم ( 1 / 195 ) وأحمد ( 4714 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( 2 / 4 ) والطبري ( 2 / 503 ) برقم ( 1840 ) .