انجلت الظلمة من سبعين ألف قتيل في ساعة من نهار ، وكانوا ينادون في تلك الحال : رحم اللّه عبدا صبر حتى يبلغ اللّه رضاه ، فحزن موسى وبنو إسرائيل لذلك القتل ، فأوحى اللّه عزّ وجل إلى موسى : لا تحزن ، أمّا من قتل منكم فأحياء عندي يرزقون ، وأمّا من بقي فقد قبلت توبته ، فبشّر بذلك بني إسرائيل .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 )
قوله عزّ وجل :
. . . حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
فيه تأويلان :
أحدهما : علانية ، وهو قول ابن عباس .
والثاني : عيانا ، وهو قول قتادة .
وأصل الجهر الظهور ، ومنه الجهر بالقراءة ، إنما هو إظهارها ، والمجاهرة بالمعاصي : المظاهرة بها .
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
يعني الموت ،
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
ما نزل بكم من الموت .
قوله عزّ وجل :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
يعني الذين ماتوا بالصاعقة ، وهم السبعون الذين اختارهم موسى ليستمعوا مناجاة ربّه له بعد أن تاب على من عبد العجل .
وفي قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ
تأويلان :
أحدهما : أنه إحياؤهم بعد موتهم لاستكمال آجالهم ، وهذا قول قتادة .
والثاني : أنهم بعد الإحياء سألوا أن يبعثوا أنبياء فبعثهم اللّه أنبياء ، وهذا قول السّدّيّ .
وأصل البعث الإرسال ، وقيل : بل أصله : إثارة الشيء من محلّه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 57 ]
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 )