أحدها : أنه العيش الهني ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود ، ومنه قول امرئ القيس :
بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد « 147 »
والثاني : أنه العيش الواسع ، وهذا قول أبي عبيدة .
والثالث : أنه أراد الحلال الذي لا حساب فيه ، وهو قول مجاهد .
قوله عزّ وجل :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
.
اختلف أهل التفسير في الشجرة التي نهيا عنها ، على أربعة أقاويل :
أحدها : أنها البرّ ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : أنها الكرم ، وهذا قول السّدّيّ ، وجعدة « 148 » بن هبيرة .
والثالث : أنها التّين ، وهذا قول ابن جريج ، ويحكيه عن بعض الصحابة .
والرابع : أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة « 149 » .
وفي قوله تعالى :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
قولان :
أحدهما : من المعتدين في أكل ما لم يبح لكما .
والثاني : من الظالمين لأنفسكما في أكلكما .
واختلفوا في معصية آدم بأكله من الشجرة ، على أي وجه وقعت منه ، على أربعة أقاويل :
أحدها : أنه أكل منها وهو ناس للنهي لقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
[ طه : 115 ] وزعم صاحب هذا القول ، أن الأنبياء يلزمهم التحفظ والتيقّظ لكثرة معارفهم وعلوّ منازلهم ما لا يلزم غيرهم ، فيكون تشاغله عن تذكّر النهي تضييعا صار به عاصيا .
هامش
( 147 ) قال صاحب تخريج الطبري . لم أجد البيت فيما جمعوا من شعر امرئ القيس ( 1 / 515 ) .
( 148 ) هو جعدة بن هبيرة المخزومي ، مات في ولاية معاوية بن أبي سفيان . ولا تصح له صحبة .
انظر : مشاهير علماء الأمصار ( 107 ) .
( 149 ) ويلاحظ أنه لا فائدة من تعيين هذه الشجرة التي أبهمها اللّه تعالى وعلى هذا فذكر هذا الاختلاف لا طائل تحته فيكفينا أن اللّه نهاهما عن شجرة ما ولم يعينها لنا .