والمؤنث ، والعداوة مأخوذة من المجاوزة من قولك : لا يعدونّك هذا الأمر ، أي لا يجاوزنّك ، وعداه كذا ، أي جاوزه ، فسمّي عدوّا لمجاوزة الحدّ في مكروه صاحبه ، ومنه العدو بالقدم لمجاوزة المشي ، وهذا إخبار لهم بالعداوة وتحذير لهم ، وليس بأمر ، لأن اللّه تعالى لا يأمر بالعداوة .
واختلف في الّذين قيل لهم :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
، على قولين :
أحدهما : أنهم الذين قيل لهم اهبطوا ، على ما ذكرنا من اختلاف المفسرين فيه .
والثاني : أنهم بنو آدم ، وبنو إبليس ، وهذا قول الحسن البصري .
قوله عزّ وجل :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
فيه تأويلان :
أحدهما : أن المستقر من الأرض موضع مقامهم عليها ، لقوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
[ غافر : 64 ] ، وهذا قول أبي العالية .
والثاني : أنه موضع قبورهم منها ، وهذا قول السّدّيّ .
قوله عزّ وجلّ :
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
:
والمتاع كل ما استمتع به من المنافع ، ومنه سمّيت متعة النكاح ، ومنه قوله تعالى :
فَمَتِّعُوهُنَّ
[ الأحزاب : 49 ] ، أي ادفعوا إليهنّ ما ينتفعن به ، قال الشاعر :
وكلّ غضارة لك من حبيب * لها بك ، أو لهوت به ، متاع ( * )
والحين : الوقت البعيد ، ف « حينئذ » تبعيد قولك : « الآن » ، وفي المراد بالحين في هذا الموضع ثلاثة أقاويل :
أحدها : إلى الموت ، وهو قول ابن عباس والسّدّيّ .
والثاني : إلى قيام الساعة ، وهو قول مجاهد .
والثالث : إلى أجل ، وهو قول الربيع .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )