ويقال :
« اللَّيْلِ إِذا سَجى »
حين ينزل اللّه فيه إلى السماء الدنيا - على التأويل الذي يصحّ في وصفه « 1 » .
« ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
ما قطع عنك الوحي وما أبغضك « 2 » .
وكان ذلك حين تأخّر جبريل - عليه السلام - عنه أياما « 3 » ، فقال أهل مكة : إن محمدا قد قلاه ربّه . ثم أنزل اللّه هذه السورة .
وقيل : احتبس عنه جبريل أربعين يوما ، وقيل : اثنى عشر يوما ، وقيل : خمسة وعشرين يوما .
ويقال : سبب احتباسه أن يهوديا سأله عن قصة ذي القرنين وأصحاب الكهف ، فوعد الجواب ولم يقل : إن شاء اللّه « 4 » .
« وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى »
أي : ما يعطيك في الآخرة خير لك مما يعطيك في الدنيا .
ويقال : ما أعطاك من الشفاعة والحوض ، وما يلبسك من لباس التوحيد - غدا - خير مما أعطاك اليوم .
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
قيل : أفترضى بالعطاء عن المعطى ؟ قال : لا .
قوله جل ذكره :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ؟ »
هامش
( 1 ) تقدّم التعليق على هذا الخبر في هامش سبق .
( 2 ) هكذا في ص وهي في م ( يغضبك ) .
( 3 ) في البخاري عن جندب بن سفيان قال : اشتكى رسول اللّه ( ص ) فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة ( هي العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان ، وهي حمالة الحطب ، زوج أبى لهب ) فقالت : يا محمد ، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث ، فأنزل اللّه عز وجل « والضحى » .
( 4 ) يقال : إن جروا دخل تحت السرير في حجرته ومات ، فلما تغيب الوحي سأل خادمه خولة : يا خولة ما حدث في بيتي ؟ ما لجبريل لا يأتيني ؟ فلما قامت إلى البيت فكنسته وأخبرته بما وجدت . . . فلما عاده الوحي سأله عن سرّ تأخره فقال جبريل : أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ؟