سورة الأعلى
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
: اسم عزيز من قصده وجده ، ومن استسعفه حمده . من طلبه عرفه ، ومن عرفه لاطفه ، فإذا وجد لطفه ألفه ، وإذا ألفه أنف أن يخالفه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 )
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 )
أي سبّح ربّك بمعرفة أسمائه ، واسبح بسرّك في بحار علائه ، واستخرج من جواهر علوّه وسنائه ما ترصّع به عقد مدحه وثنائه .
« الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى »
خلق كلّ ذي روح فسوّى أجزاءه ، وركّب أعضاءه على ما خصّه به من النظم العجيب والتركيب البديع .
« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »
أي قدّر ما خلقه ، فجعله على مقدار ما أراده ، وهدى كلّ حيوان إلى ما فيه رشده من المنافع ، فيأخذ ما يصلحه ويترك ما يضره - بحكم الإلهام .
ويقال : هدى قلوب الغافلين إلى طلب الدنيا فعمروها ، وهدى قلوب العابدين إلى طلب العقبى فآثروها . وهدى قلوب الزاهدين إلى فناء الدنيا فرفضوها ، وهدى قلوب العلماء إلى النظر في آياته والاستدلال بمصنوعاته فعرفوا تلك الآيات ولازموها .
( وهدى قلوب المريدين إلى عزّ وصفه فآثروه ، واستفرغوا جهدهم فطلبوه ) « 1 » ، وهدى
هامش
( 1 ) ما بين القوسين موجود في ص وغير موجود في م .