فمن اختلاف أحوالهم : أنّ لشموسهم في بعض الأحيان كسوفا وذلك عندما يردّون « 1 » .
ونجوم علومهم قد تنكدر لاستيلاء الهوى على المريدين في بعض الأحوال ، فعند ذلك
« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 24 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 )
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 )
أي : أقسم ، والخنّس والكنّس هي النجوم إذا غربت « 2 » .
ويقال : البقر الوحشي « 3 » .
قوله جل ذكره :
« وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ »
عسعس : أي جاء وأقبل .
« تَنَفَّسَ »
: خرج من جوف الليل .
أقسم بهذه الأشياء ، وجواب القسم :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
.
إن هذا القرآن لقول رسول كريم ، يعنى به جبريل عليه السلام .
« ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ »
« مَكِينٍ »
من المكانة ، وقد بلغ من قوته أنه قلع قرية آل لوط وقلبها .
« وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ »
وهذا أيضا من جواب القسم .
« وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ »
رأى محمد جبريل عليه السلام بالأفق المبين ليلة المعراج .
هامش
( 1 ) « عندما يردّون » في أحوال القبض بعد البسط والهجر بعد الوصل ، والخوف بعد الرجاء والفرق بعد الجمع . . ونحو ذلك .
( 2 ) قيل هي الكواكب الخمسة الدراري : زحل ، والمشترى ، وعطارد ، والمريخ ، والزّهرة ( في رواية عن علي ابن أبي طالب ) .
( 3 ) فسرت هكذا في رواية عن عبد اللّه بن مسعود ، وأخرى عن ابن عباس .