تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

سورة الحديد

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
. سماع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم شراب يسقى به الحقّ - سبحانه وتعالى - قلوب أحبّائه ، فإذا شربوا طربوا ، وإذا طربوا انبسطوا « 1 » ، ثم لشهود حقّه « 2 » تعرّضوا ، وبنسيم قربه استأنسوا « 3 » ، وعند الإحساس بهم غابوا . . فعقولهم تستغرق « 4 » في لطفه ، وقلوبهم تستهلك في كشفه . قوله جل ذكره :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) التسبيح التقديس والتنزيه ، ويكون بمعنى سباحة الأسرار في بحار الإجلال ، فيظفرون بجواهر التوحيد وينظمونها في عقود الإيمان ، ويرصّعونها في أطواق الوصلة : وقوله
« ما » فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
المراد به « من » في السماوات والأرض ، يسجدون للّه طوعا وكرها ؛ طوعا تسبيح طاعة وعبادة ، وكرها تسبيح علامة ودلالة . وتحمل
« ما »
على ظاهرها فيكون المعنى : ما من مخلوق من عين أو أثر إلا ويدلّ على الصانع ، وعلى إثبات جلاله ، وعلى استحقاقه لنعوت كبريائه .
هامش
( 1 ) انبسطوا أي : ذاقوا حال البسط . ويصل العارف إلى القبض والبسط بعد حال الرجاء والخوف . والمبسوط قد يكون فيه بسط يسع الخلق فلا يستوحش من أكثر الأشياء ، ويكون مبسوطا لا يؤثر فيه شئ بحال من الأحوال ( الرسالة ص 35 ) . ( 2 ) شهود حق اللّه لا يتم إلا بعد اختفاء حظوظ العبد . ( 3 ) من الأنس . سئل الجنيد عنه فقال : هو ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة . وسئل ذو النون عنه فقال : هو انبساط المحب إلى المحبوب . وسئل الشبلي عنه فقال : هو حشتك منه ( التعرف للكلاباذى ص 126 ، 127 ) . ( 4 ) ضبطناها هكذا مبنية للمجهول لأن المفروض أن شمس الحقيقة يستغرق نورها نجوم العقل .