« وَكانُوا أَحَقَّ بِها »
حسب سابق حكمه وقديم « 1 » علمه . .
« وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
ويقال : الإلزام في الآية هو إلزام إكرام ولطف ، لا إلزام إكراه وعنف ؛ وإلزام برّ لا إلزام جبر . .
وكم باسطين إلى وصلنا * أكفهمو . . . لم ينالوا نصيبا !
ويقال كلمة التقوى : التواصي بينهم بحفظ حق اللّه .
ويقال : هي أن تكون لك حاجة فتسأل اللّه ولا تبديها للناس .
ويقال : هي سؤالك من اللّه أن يحرسك من المطامع .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 27 ]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 )
أي صدقه « 2 » في رؤياه ولم يكذبه ؛ صدقه فيما أراه « 3 » من دخول مكة
« آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ »
كذلك أراه لما خرج إلى الحديبية وأخبر أصحابه . فوطّن أصحابه نفوسهم على دخول مكة في تلك السنة . فلمّا كان من أمر الحديبية عاد إلى قلوب بعض المسلمين شئ ، حتى قيل لهم لم يكن في الرؤيا دخولهم في هذا العام ، ثم أذن اللّه في العام القابل ، فأنزل اللّه :
« لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ »
فكان ذلك تحقيقا لما أراه ، فرؤياه صلوات اللّه عليه حق ؛ لأن رؤيا الأنبياء حق
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( وقدر ) وقد رجحنا الأولى .
( 2 ) أي على حذف الجار كقوله تعالى :« صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ »( 3 ) إشارة إلى الرؤيا التي أراه إياها من دخوله وصحبه مكة آمنين .