وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد ساق تلك السّنة سبعين بدنة .
قوله جل ذكره :
« وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ
« 1 »
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ »
لو تسلطتم عليهم لأصابتهم معرة ومضرّة منكم بغير علم لسلّطناكم عليهم ولأظفرناكم بهم .
وفي هذا تعريف للعبد بأن أمورا قد تنغلق وتتعسّر فيضيق قلب الإنسان . . وللّه في ذلك سرّ ، ولا يعدم ما يجرى من الأمر أن يكون خيرا للعبد وهو لا يدرى . . كما قالوا :
كم مرة حفّت بك المكاره * خير لك اللّه . . وأنت كاره
قوله جل ذكره :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 26 ]
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 )
يعنى الأنفة « 2 » ؛ أي دفعتهم أنفة الجاهلية أن يمنعوكم عن المسجد الحرام سنة الحديبية ، فأنزل اللّه سكينته في قلوب المؤمنين حيث لم يقابلوهم بالخلاف والمحاربة ، ووقفوا واستقبلوا الأمر بالحلم .
« وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى »
وهي كلمة التوحيد تصدر عن قلب صادق : فكلمة التقوى يكون معها الاتقاء من الشّرك .
هامش
( 1 ) أن تطئوهم : بالقتل والإيقاع بهم . يقال وطئت القوم : أي أوقعت بهم . فجواب لولا محذوف والمعنى :
ولو أن تطئوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم لأذن اللّه لكم في دخول مكة ، ولسلطكم عليهم ، ولكننا صنا من كان فيها يكتم وإيمانه .
( 2 ) هكذا في م وهي في ص ( الإنية ) وقد رجحنا الأولى .