[ سورة النمل ( 27 ) : آية 11 ]
إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 )
وهذا يدلّ على جواز الذّنب على الأنبياء عليهم السلام فيما لا يتعلق بتبليغ الرسالة بشرط ترك الإصرار . فأمّا من لا يجيز عليهم الذنوب فيحمل هذا على ما قبل النبوة « 1 » .
فلمّا رأى موسى انقلاب العصا علم أنّ الحقّ هو الذي يكاشفه بذلك .
ويقال : كيف علم موسى - عليه السلام - أنّ الذي سمعه كلام اللّه ؟ .
والجواب أنه بتعريف منه إياه ، ويجوز أن يكون ذلك العلم ضروريا فيه ، ويجوز أن يكون كسبيا ، ويكون الدليل له الذي به علم صدقه في قوله :
« إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ »
هو ما ظهر على يده - في الوقت - من المعجزة ، من قلب العصا ، وإخراج يده بيضاء « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 12 ]
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 )
من غير سوء أي برص . وفي القصة أن موسى عليه السلام ذكر اشتغال قلبه بحديث امرأته ، وما أصابه تلك الليلة من الأحوال التي أوجبت انزعاجه ، وقصده في طلب النار ، فقال اللّه تعالى : إنا قد كفيناك ذلك الأمر ، ووكلنا بامرأتك وأسبابك ، فجمعنا أغنامك وثيرانك ، وسلمت لك المرأة .
قوله جل ذكره :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 13 ]
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 )
.
هامش
( 1 ) لا يستخدم فريق من الفقهاء تعبير ( الذنب ) بالنسبة للأنبياء عليهم السلام وإنما يطلق على ما يبدر منهم ( فعل خلاف الأولى ) تأدبا .
والنبي - على الوجوب - معصوم ، والولىّ محفوظ أي قد تقع منه هنات أو زلات ولكنه لا يصر على ما فعل ( الرسالة ص 175 ) .
( 2 ) أي أن الأصل في المعجزة أنها دليل صدق النبي ، فقد يستطيع السحرة والكهنة عمل أشياء عجيبة ولكنها لا تخرج عن كونها دليل مهارة أو ذكاء أو قدرة على الإيهام والانبهار .
والنبي مأمور بإظهار المعجزة أما الولي فمأمور بإخفاء الكرامة ( الرسالة ص 174 ) .