إنّها لأقسام سبقت على من شاءه الحقّ بما شاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 37 ]
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 )
نبطل ضوء النهار بهجوم الليل عليه ، وتزيل ظلام الليل بهجوم النهار عليه ، كذلك نهار الوجود يدخل على ليالي التوقف ، ويقود بيد كرمه عصا من عمى عن سلوك رشده فيهديه إلى سواء الطريق .
قوله جل ذكره :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 )
على ترتيب معلوم لا يتفاوت في فصول السنة ، وكل يوم لها مشرق جديد ولها مغرب جديد . . وكل هذا بتقدير العزيز العليم .
« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
الإشارة منه أن العبد في أوان الطلب رقيق الحال ، ضعيف ، مختصر الفهم . . ثم يفكّر حتى تزداد بصيرته . . . إنه كالقمر يصير كاملا ، ثم يتناقص ، ويدنو من الشمس قليلا قليلا ، وكلّما ازداد من الشمس دنوّا ازداد في نفسه نقصانا حتى يتلاشى ويختفى ولا يرى . . .
ثم يبعد عن الشمس فلا يزال يتباعد ويتباعد حتى يعود بدرا - من الذي يصرّفه في ذلك إلّا أنه تقدير العزيز العليم ؟ وشبيه الشمس عارف أبدا في ضياء معرفته ، صاحب تمكين غير متلوّن « 1 » ، يشرق من برج سعادته دائما ، لا يأخذه كسوف ، ولا يستره سحاب .
وشبيه القمر عبد تتلون أحواله في تنقله ؛ فهو في حال من البسط يترقّى إلى حدّ الوصال ، ثم يردّ إلى الفترة ، ويقع في القبض مما كان به من صفاء الحال ، فيتناقص ، ويرجع إلى نقصان أمره إلى أن يرفع قلبه عن وقته ، ثم يجود الحقّ - سبحانه - فيوفّقه لرجوعه عن فترته ،
هامش
( 1 ) سبق أن أوضحنا الفرق بين حالي التلوين والتمكين .